الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
84
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
وَالْبِسُهُ الحَيآءَ حَتّى يَسْتَحْيِىَ مِنْهُالخَلْقُ كَلُّهُمْ ، وَيَمْشِىَ عَلَى الأَرْضِ مَغْفُوراً لَهُ ، وَأَجْعَلُ قَلْبَهُ واعِياً وَبَصيراً [ خ ل : قَلْبَهُ وِعآءَ مَعْرِفَتى ، وخ ل : وِعآءَ أَسْراري ] ، وَلا اخْفي عَلَيْهِ شَيْئاً مِنْ جَنَّةٍ وَلا نارٍ ، وَاعَرِّفُهُ ما يَمُرُّ عَلَى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ الهَوْلِ وَالشِّدَّةِ ، وَما أُحاسِبُ بِهِ الأَغْنِيآءَ وَالفُقَرآءَ ، وَالجُهّالَ وَالعُلَمآءَ . وَانَوِّرُ لَهُ في قَبْرِهِ ، وَانْزِلُ عَلَيْه مُنْكراً وَنَكيراً حَتّى يَسْأَلاهُ وَيُبَشِّراهُ ، وَلا يَرى غَمْرَةَ المَوْتِ وَظُلْمَةَ القَبْرِ وَاللَّحْدِ وَهَوْلَ المُطَّلَعِ ، ثُمَّ لا أَنْصِبُ لَهُ ميزانَهُ ، وَلا أَنْشُرُ لَهُ ديوانَهُ ، ثُمَّ أَضَعُ كِتابَهُ في يَمينِهِ فَيَقْرَؤُهُ مَنْشُوراً ، ثُمُّ لا أَجْعَلُ بَيْني وَبَيْنَهُ تَرْجُماناً ، ثُمّ أَرْفَعُهُ إِلَىَّ ، فَيَنْكُبُ مَرَّةً وَيَقُومُ مَرَّةً ، وَيَقْعُدُ مَرَّةً وَيَسْكُنُ مَرَّةً ، ثُمَّ يَجُوزُ عَلَى الصِّراطِ ، ثُمّ يُقَرَّبُ له جَهَنَّمُ ، ثُمَّ تُزَيَّنُ لَهُ الجَنَّةُ ، وَجيئَ بِالنَّبِيّينَ وَالشُّهَدآءِ وَيَتَعَلَّقُ المَظْلُومينَ [ ظ : المَظْلُومُونَ ] بِالظّالِمينَ ، وَيُوضَعُ الكُرْسِىُّ لِفَصْلِ القَضآءِ ، وَيَقُولُ كُلُّ إِنْسانٍ لِخَصْمِهِ : بَيْني وَبَيْنَكَ ، أَلْحَكَمُ العَدْلُ الَّذى لا يَجُورُ ، ثُمَّ أَرْفَعُ الحُجُبَ بَيْني وَبَيْنَهُ ، فَانْعِمُهُ بِكَلامي ، وَالَذِّذُهُ بِالنَّظَرِ إِلَىَّ . فَمَنْ كانَ فِعْلُهُ فِى الدُّنْيا هكَذا ، كَيْفَ يَكُونُ رَغْبَتُهُ فِى الدُّنْيا ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ حُبُّهُ لِلدُّنْيا ؟ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ حَىٍّ فيها يَمُوتُ ، وَأَنَا الحَىُّ الَّذي لا أَمُوتُ . وَلَأَجْعَلَنَّ مُلْكَ هذَا العَبْدِ فَوْقَ مُلْكِ المُلُوكِ ، حَتْى يَتَضَعْضَعَ لَهُ كُلُّ مَلِكٍ ، وَيهابَهُ كُلُّ سُلْطانٍ جآئِرٍ وَجَبّارٍ عَنيدٍ ، وَيَتَمَسَّحَ بِهِ كُلُّ سَبُعٍ ضآرٍّ ، وَلَأَشَوِّقَنَّ إِلَيْهِ الجَنَّةَ وَما فيها ، وَلَأَسْتَغْرِقَنَّ عَقْلَهُ بِمَعْرِفَتي وَلَأَقُومَنَّ لَهُ مَقامَ عَقْلِهِ . ثُمَّ لَأَهَوِّنَنَّ